ابن الأثير

264

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقالت طائفة من العلماء بالنسب والسير : إن أبا موسى لما قدم مكة ، وحالف سعيد بن العاص ، انصرف إلى بلاد قومه ولم يهاجر إلى أرض الحبشة ، ثمّ قدم مع إخوته فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة . قال أبا عمر : الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكّة ومحالفته من حالف من بنى عبد شمس إلى بلاد قومه ، وأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلا في سفينة ، فألقتهم الرّيح إلى النجاشي ، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها ، فأتوا معهم وقدم السفينتان معا : سفينة جعفر ، وسفينة الأشعريين ، على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم حين فتح خيبر . وقد قيل : إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى الحبشة أقاموا بالحبشة مدة ، ثمّ خرجوا عند خروج جعفر ، رضى اللَّه عنه ، فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة ، واللَّه أعلم [ ( 1 ) ] وكان عامل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على زبيد وعدن ، واستعمله عمر رضى اللَّه عنه على البصرة ، وشهد وفاة أبى عبيدة بن الجرّاح بالشام . قال لمازة بن زبّار : ما كان يشبّه كلام أبى موسى إلا بالجزّار الّذي لا يخطئ المفصل . وقال قتادة : بلغ أبا موسى أن قوما يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب ، فخرج على الناس في عباءة . وقال ابن إسحاق : في سنة تسع عشرة بعث سعد بن أبي وقّاص عياض بن غنم إلى الجزيرة ، وبعث معه أبا موسى وابنه عمر بن سعد ، وبعث عياض أبا موسى إلى نصيبين فافتتحها في سنة تسع عشرة . وقيل : إن الّذي أرسل عياضا أبو عبيدة بن الجرّاح ، فوافق أبا موسى ، فافتتحا حرّان ونصيبين . وقال خليفة : قال عاصم بن حفص : قدم أبو موسى إلى البصرة سنة سبع عشرة واليا ، بعد عزل المغيرة ، وكتب إليه عمر رضى اللَّه عنه : أن سرّ إلى الأهواز فأتى الأهواز فافتتحها عنوة - وقيل : صلحا - وافتتح أبو موسى أصبهان سنة ثلاث وعشرين ، قاله ابن إسحاق . وكان أبو موسى على البصرة لمّا قتل عمر ، رضى اللَّه عنه ، فأقرّه عثمان عليها ، ثمّ عزله واستعمل بعده ابن عامر ، فعمار من البصرة إلى الكوفة ، فلم يزل بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص ، وطلبوا من عثمان أن يستعمله عليهم ، فاستعمله ، فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان ، رضى اللَّه عنه . فعزله عليّ عنها .

--> [ ( 1 ) ] الاستيعاب : 180 .